ابن سبعين

131

بد العارف

وصوله لمقامه الذي وصفه في غير كتاب . وهذا يا أخي مقام صناعي وهويته ممتدة مع الامل وغايته الفناء عن الفناء والخروج عن الوجود والبقاء بعد ذلك جنته ولذته . والضرب الثاني ينقسم على خمسة أقسام . أولها الإشارة ، وفهمها والتلاوة وطيبها ، والانفعال الصادق وتحصيل الكا والما والحا وما « 1 » بالتعليم ، وهل بالتعظيم . وحديث القلب مع ماهيته بغير انيته وسلام التوحيد وارشاد الواحد ولذة المتوحد ويدور على نفسه ويصل بدلالة لا مدلول لها فأفهم . والضرب الثالث يصل ويظفر بالمحتملات ولا يؤمن بالذوات الروحانية ولا بالكلمة ولا بالفصل ولا يقول بذلك . ومقامه أجل وأرفع ولا نسبة بينه وبين غيره . وكأنه كن عائد [ 34 ب ] على مخبره وخبره ويهيم بطبعه لكل ما تقدمه وتأخره وينفصل عن التأخر وبهذا يدرك . والضرب الرابع يحصل أول مبادئ الموجودات بنفس الأولية وما معنى الغايات بنفس الغاية ويميت الكل وتفرق عليه أمثلة الهداية بقدر التذلل ويصل . والضرب الخامس يظفر ويصل بقدر ما يرمي ويرمى عليه ويجد الكفاية وترمى الغاية ويصيب القوسين ويعلل الجرمين ويصل . وهذه الاقسام يا أخي قد تم تقسيمها ، وما هي والتخلق بها وكيف هي تحتاج إلى زمان طويل . وبالجملة المشافهة فيها أبلغ ، والإشارة لسانها وقرينة الحال صناعة براهينها . وهنا نقطع عن الصوفي الكلام بالجملة ونبدأ بذكر من إذا ذكر سكت المتكلم ، وإذا علم لم ينتقل عنه لغيره الا في نفسه وذاته وان تنوع فإنما تنوع بحسب الشرف والزيادة . والصوفي المذكور قبل هذا هو بمنزلة الظل له ، والخبر للمخبر والكلام للمتكلم ، وسعادته لا يفهم من مدلولها ما يفهم من السعادة . فلا يطلق عليه سعيد ، إذ والسعادة المذكورة قبل احسان وجاه ونعمة وحظوظ .

--> ( 1 ) - مرة أخرى يستعمل ابن سبعين الحروف والرموز في شرح طريقته .